العلامة المجلسي

242

بحار الأنوار

سلمته إلى أم الفضل ، وقلت : إن حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبد الله وقثم ؟ فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : الله تعالى ، فقال : أشهد أنك رسول الله ، والله ما اطلع على هذا أحد إلا الله تعالى . ثم خاطب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله فقال : " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم " إنما ذكر الأيدي لان من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه " من الاسرى " يعني اسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء " إن يعلم الله في قلوبكم خيرا " أي إسلاما وإخلاصا أو رغبة في الايمان وصحة نية " يؤتكم " أي يعطكم " خيرا مما أخذ منكم " من الفداء إما في الدنيا والآخرة ، وإما في الآخرة ، روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال : نزلت هذه الآية في وفي أصحابي ، كان معي عشرون أوقية ذهبا ، فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير ، وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية ، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي ، قال قتادة : ذكر لنا أن البني صلى الله عليه وآله لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا وقد توضأ لصلاة الظهر ، فما صلى يومئذ حتى فرقه ، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحثي ( 1 ) فأخذ ، وكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا ( 2 ) وأرجو المغفرة " وإن يريدوا " أي الذين أطلقتهم من الأسارى " خيانتك " بأن يعودوا حربا لك ( 3 ) أو ينصروا عدوا عليك " فقد خانوا الله من قبل " بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين وقيل : بأن أشركوا بالله وأضافوا إليه ما لا يليق به " فأمكن منهم " أي فأمكنك منهم يوم بدر بأن غلبوا وأسروا ، وسيمكنك منهم ثانيا إن خانوك " والله عليم " بما في نفوسكم " حكيم " فيما يفعله ( 4 ) .

--> ( 1 ) في نسخة : ويجبى . ( 2 ) في المصدر : اخذ منى . ( 3 ) في المصدر : بان يعدوا حربا لك . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 558 - 560 .